ابن المقفع

375

آثار ابن المقفع

قال المؤلف : ومن مختار ما كتب به من باب الشكر ولم اعرف إن كانت له أو لغيره . . . ومع هذا فهذه هي الرسالة : اما بعد ، فما اعجز تعدادي عما أتعرف منك وأتعرفه بك دانيا ونائيا ، وما أدري ما ابتدأتني به من معروفك ارهن لشكري أم ما ثنيت به من برك لبدئك بعنايتك على نأيك ، أم ما البستني جماله على لسانك باطرائك وثنائك أم ما عقدته لي عند غيرك بتلطفك وتأتّيك ، غير اني اعلم انك لم تقصر في استحقاق شكر عليّ ، وأرجو الا أكون مقصرا في معرفة ذلك منك ، ومن لم يقصر علمه ولم يؤت في شكره الا من عظم المعروف عنده مع جهده فقد دخل بالعلم والجهد في الشاكرين . غير أن الذي آنستني به من رفدك وتوطيدك قد زادني وحشة إليك وان حفظ من حفظني فيك وان لم يكن مقصرا قد جدّد لي المعرفة بوثارة مكاني عندك ، ولقد بلغت ان أصلحت لي الأمور والرجال واصلحتني إلى صلاحي لنفسك فليس كتابي هذا باستبطاء لاحد حتى يستبطئه ولا شكر حتى يكون البدء منك . . ولكن روحت عن نفسي بذكرك وزينتها بشكرك وزكيتها بالاقرار بفضلك . ولابن المقفع : إن الناس لم يعدموا أن يطلبوا الحوائج إلى الخواص من الأخوان ، وان يتواصلوا بالحقوق ويرغبوا إلى أهل المقامات ، ويتوسلوا إلى الاكفاء وأنت بحمد اللّه ونعمته من أهل الخير وممن أعان عليه وبذل لأهل ثقته المصافين ، وان بذل النفوس فيه واعطاء الرغيب ليس منك ببكر ولا طريف بل هو تليد اتلده أولكم لآخركم وأورثه اكابركم اصاغركم ، ومن حاجتي كذا وأنت أحق من طلبت إليه واستعنته على حوادث الدهر وأنزلت به أمري لقرب نسبك وكريم حسبك ونباهتك وعلو منزلتك وجسيم طبائعك وعوام